أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

410

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وعمرا أكرمته ، والنصب أجود من الرفع « 1 » ؛ لأنك تعطف فعلا على فعل « 2 » ، قال الربيع بن ضبع الفراري « 3 » : أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا يريد : وأخشى الذئب أخشاه ، وأمّا الرفع فهو عطف جملة على جملة وفي الكلام حذف ، والتقدير : والقمر قدرناه ذا منازل ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولا يجوز أن يكون بلا حذف ؛ لأن القمر غير المنازل وإنما يجري في المنازل ، ولا يجوز أن تنصب مَنازِلَ على الظرف ؛ لأنه محدود والفعل لا يصل إلى المحدود إلا بحرف جر نحو : جلست في المسجد ، ولا يجوز : جلست المسجد ، وإنما يصل الفعل بغير حرف إلى الظرف المبهم نحو : أمام ووراء وفوق وتحت ويمنة ويسرة وما كان في معناها « 4 » . قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [ يس : 51 - 52 ] . الصّور : قرن من نور ينفخ فيه يوم القيامة ، واشتقاقه من : صرت الشيء أصوره ، أي : أملته وعطفته ، كأنه قال : يميل الناس إلى الحشر ويعطفهم . وقيل : الصّور جمع صورة بمعنى الصور ، والمعنى : ينفخ في صور بني آدم ، وأصل الصورة أيضا من الميل ؛ لأنها تمال إلى هيأة من الهيئات « 5 » . والأجداث : القبور ، واحدها : جدث ، هذه لغة أهل العالية ، وأهل السافلة يقولون ( جدف ) « 6 » .

--> ( 1 ) النحاس في إعراب القرآن : 2 / 721 ، والفارسي في الإيضاح : 31 ، والحريري في شرح ملحة الإعراب : 154 يرون أن الرفع أجود . ( 2 ) هو يوافق في هذا الزجاجي في جملة : 40 . ( 3 ) نسبهما إليه أبو زيد في النوادر : 446 . ( 4 ) ينظر المقتضب : 2 / 272 . ( 5 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 162 ، والصحاح : 2 / 716 ( صور ) . ( 6 ) ينظر العين : 6 / 73 ( حدث ) ، وجامع البيان : 23 / 19 ، ومجمع البيان : 8 / 281 .